عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 8

خريدة القصر وجريدة العصر

وفيهم المقصّر ، منهم المغمور ومنهم المشهور . . . وإن القارئ ليمرّ بصفحات ومختارات ، فيتمنّى لو أن العماد تجاوزها ؛ ويتوقف عند صفحات ومختارات ، فيشكر للعماد صنيعه في اختيارها وحفظها . . . هنالك شعراء ليس لهم حظّ من الشعر إلا أنهم شاركوا فيه مشاركة ثقافية ، بحكم ما كان من تقاليد العصر ، وشيوع الشعر ، وغلبة الوزن على ألسنة المتعلمين من الناس . . وشعراء آخرون ، حظهم من الشعر حظّ موفور ، بالقدر الذي كان يتيحه هذا العصر لأبنائه من تجويد وإبداع . . . شعراء قالوا الشعر استكمالا لملامح الإنسان المثقف أو الرجل الشريف أو الأمير المتعلم في ذلك العصر ، وشعراء قالوا الشعر لأنهم كانوا يحسون الحاجة إليه ، ويملكون القدرة عليه . . . وفيما بين دفّتي هذا الباب ، يظفر القلب بشعراء وكتّاب ، كعمارة والعيديّ وابن القمّ وابن ظفر الصّقليّ ، ويطفو على ساحة الرؤية القريبة الدانية ، أسماء شعراء ليس لهم إلى القلب سبيل . ب - وعلى هذا الذي نلمحه من تفاوت واضح ، فإن من المؤكد أن الشعراء المقصّرين ، لا يحجبون الشعراء المجوّدين . . وفضل العماد حين وقفنا على هؤلاء ، لا يزري به أنه وقفنا عند أولئك . . فلم يكن للعماد - أغلب الظن - مقاييسه الفنية وحدها ، وإنما كانت له - إلى جانب ذلك - مقاييس أخرى من الرغبة في التعريف بالذين لم يعرفهم معاصروه ، ومن التمهّل عند شعراء هم من بعض رجال الحكم أو السياسة أو الحرب ، ومن الاستجابة إلى بعض الدوافع الشخصية ، كالصداقة التي كانت تنعقد بينه وبين هؤلاء الشعراء الذين يختار لهم ، أو الزمالة التي كانت تشدّه إليهم ، أو المديح الذي كانوا يولونه إياه ، أو الإكرام الذي كانوا